محمد جمال الدين القاسمي

391

تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )

قلت : الممنوع خسف مستأصل لهم ، وأما عدم إجابته في بأسهم ، فبذنوب منهم ، ولأنهم بعد تبليغه صلى اللّه عليه وسلم لهم ، ونصيحته لهم ، لم يعملوا بقوله . انتهى . و قد روى أحمد والترمذي « 1 » من حديث سعد بن أبي وقاص قال : سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عن هذه الآية : قُلْ هُوَ الْقادِرُ . . إلخ . فقال : أما إنها كائنة ، ولم يأت تأويلها بعد . قال الحافظ ابن حجر : وهذا يحتمل أن لا يخالف حديث جابر ، بأن المراد بتأويلها ما يتعلق بالفتن ونحوها . انتهى . أي : مما ستصدق عليها الآية ، ولما تقع بالمسلمين . فقوله : إنها كائنة ، أي : في المسلمين ، لا أنها خطاب لهم ، ونزولها فيهم - كما وهم - إذ يدفعه السياق والسباق ، وتتمة الآية - كما لا يخفى - وسنزيده بيانا . الثاني - ما روي عن ابن عباس من أنه كان يقول في قوله تعالى : عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ يعني أئمة السوء و مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ يعني : خدم السوء . رواه ابن جرير « 2 » وابن أبي حاتم . فإن صح عنه ، فمراده أن لفظ الآية مما يصدق على ذلك . لأن العذاب كل ما مرّ ( من المرارة ) على النفس ، وشق عليها ، لا أن ذلك هو المراد من الآية . لنبوّه عن مقام التهويل ، في شديد الوعيد ، ولخفاء الكناية عن ذلك من جوهر اللفظ ، ولعدم موافقته لنظائر الآية في هذا الباب - كما لا يخفى . والظاهر أن السلف كانوا يتلون بعض الآيات في بعض المقامات ، إشعار بأن معناها يحاكي تلك الواقعات ، لا أنها نزلت في تلك القضيات . ومن ذلك قول أبيّ بن كعب ، قال في هذه الآية : هن أربع خلال ، كلهن واقع ، منها ثنتان بعد وفاة رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بخمس وعشرين ( ألبسوا شيعا ) و ( ذاق بعضهم بأس بعض ) ، وبقيت اثنتان لا بد منهما الرجم والخسف - رواه « 3 » الإمام أحمد وغيره - وقد أعلّ هذا الأثر بأن أبيّا لم يدرك خمس وعشرين من الوفاة النبوية ، وكأن التقييد بذلك من كلام أبي العالية ، رواية عنه . وبالجملة ، فاستشهاد السلف بالآيات في بعض الشؤون ، للإشعار المذكور - مما لا ينكر ، فافهم ذلك ، فإنه ينفعك في مواطن كثيرة . القول في تأويل قوله تعالى : [ سورة الأنعام ( 6 ) : آية 66 ] وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ وَهُوَ الْحَقُّ قُلْ لَسْتُ عَلَيْكُمْ بِوَكِيلٍ ( 66 ) قوله تعالى : وَكَذَّبَ بِهِ قَوْمُكَ أي بالقرآن المجيد وَهُوَ الْحَقُّ أي الكتاب

--> ( 1 ) أخرجه الترمذي في : التفسير ، 6 - سورة الأنعام ، 3 - حدثنا الحسن بن عرفة . ( 2 ) الأثر رقم 13349 من التفسير . ( 3 ) أخرجه في المسند 5 / 135 .